جلال الدين الرومي
158
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1250 - فهو يكرر القول بلا ملال ، وبإشارة واحدة متى يكتفي الحوت من الماء الزلال . - ولقد أسهب في القول عن هذا الألم القديم ، وما زال يشكو قائلا : لم أنطق بكلمة واحدة ! ! - كان يحس بنار لم يكن يعلم كنهها ، لكنه كان يبكي من لهيبها وكأنه الشمع . « 1 » - قال المعشوق : لقد فعلت كل هذا ، لكن افتح أذنيك تماما وافهم جيدا : - إنك لم تفعل أصل أصل العشق والولاء ، وكل ما فعلته هو مجرد فروع . 1255 - قال له العاشق : قل لي ، ما هو هذا الأصل ؟ قال : إن أصله هو أن تموت وتتحول إلى عدم . - لقد فعلت كل هذا ولم تمت ، وما زلت حيا ، فهيا مت أيها الحبيب المضحي بالروح . « 2 » - فاستلقى في التو واللحظة وأسلم الروح ، وقامر برأسه كأنه الوردة ضاحكا وسعيدا . - فصارت هذه الضحكة وقفا عليه إلى الأبد ، مثل عقل العارف وروحه بلا نصب ولا كبد . - ومتى يتلوث نور القمر ، وإن سطع هذا النور على الصالح والطالح إلى الأبد .
--> ( 1 ) ج : 11 / 451 - 452 وبعد أن بكى قال : كل هذا مضى ، لكن أرشدني الآن يا صديقي الطيب . - إنني ممتثل بروحي لكل ما تأمر به ، إنني وفق أمرك ، فقد ألقيت بالرأس والقدم . فإن كان ينبغي على أن أمضي إلى النار كالخليل ، أو أن أجعل دمي مسفوكا مثل يحيى . - أو أن أصير أعمى من البكاء مثل شعيب ، أو أمضي إلى فم الحوت كيونس . أو ترسلني كيوسف إلى الجب والسجن ، أو تجعلني كعيسى بن مريم في فقره . - فإنني لا أحول الوجه عنك ولا أرجع ، فإن روحي وجسدي من أجل أمرك . ( 2 ) ج / 11 - 452 : عندما سمع ذلك العاشق المنسلخ عن ذاته ، أطلق آهة حزينة من روحه وقلبه .